السيد هاشم البحراني
286
غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام
الباب الثامن والسبعون ومائة في قوله تعالى : * ( الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون ) * من طريق الخاصة وفيه حديثان الأول : ابن شهرآشوب عن الباقر ( عليه السلام ) : أنها نزلت في ثلاثة لما قام النبي ( صلى الله عليه وآله ) بالولاية لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) أظهروا الإيمان والرضا بذلك فلما خلوا بأعداء أمير المؤمنين قالوا : أنا معكم ، إنما نحن مستهزؤون ( 1 ) . الثاني : الإمام أبو محمد الحسن بن علي العسكري ( عليه السلام ) في تفسيره في قوله تعالى : * ( وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا ) * إلى قوله : * ( في طغيانهم يعمهون ) * قال : قال موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) : وإذا لقوا هؤلاء الناكثون للبيعة المواظبون على مخالفة علي ( عليه السلام ) ودفع الأمر عنه * ( الذين آمنوا قالوا آمنا ) * كإيمانكم إذا لقوا سلمان والمقداد وأبا ذر وعمار قالوا لهم آمنا بمحمد وسلمنا له بيعة علي ( عليه السلام ) وفضله وأنفدنا لأمركما آمنتم أن أولهم وثانيهم وثالثهم إلى تاسعهم ربما كانوا يلتقون في بعض طرقهم مع سلمان وأصحابه فإذا لقوهم اشمأزوا منهم وقالوا : هؤلاء أصحاب محمد الساحر والأهوج يعنون محمدا وعليا ( عليهما السلام ) ثم يقول بعضهم لبعض : احترزوا منهم لا يقفون من فلتات كلامكم على كفر محمد ( صلى الله عليه وآله ) فيما قاله في علي ( عليه السلام ) فيقفوا عليكم فيكون فيه هلاككم . فيقول أولهم : انظروا إلي كيف أسخر منهم وأكف عاديتهم عنكم فإذا التقوا قال أولهم : مرحبا بسلمان ابن الإسلام الذي قال فيه محمد سيد الأنام لو كان الدين معلقا بالثريا لتناوله رجال من أبناء فارس ، هذا أفضلهم يعينك وقال فيه : سلمان منا أهل البيت ، فقرنه جبرئيل ( عليه السلام ) الذي قال له يوم العبا لما قاله لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : وأنا منكم . فقال : وأنت منا ، حتى ارتقى جبرئيل إلى الملكوت الأعلى يفتخر على أهله ويقول : من مثلي بخ بخ وأنا من أهل بيت محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، ثم يقول للمقداد : ومرحبا بك يا مقداد أنت الذي قال فيك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لعلي ( عليه السلام ) : يا علي المقداد أخوك في الدين وقد قد منك فكأنه يعينك حبا لك وبغضا على أعدائك وموالاة لأوليائك لكن ملائكة السماوات والحجب أكثر حبا لك منك لعلي ( عليه السلام ) وأشد بغضا على أعدائك منك على أعداء علي ( عليه السلام ) فطوبا ثم طوبا ، ثم يقول لأبي ذر : مرحبا بك يا أبا ذر أنت قال فيك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ما أقلت الغبراء ولا أضلت الخضراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر ، قيل : بماذا فضله الله بهذا وشرفه ؟ قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إنه كان يفضل
--> ( 1 ) مناقب آل أبي طالب : 3 / 113 - 114 بنحوه .